القرطبي

370

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حاجا ولا معتمرا ، ولو نوى ولم يلب حتى قضى المناسك كان حجه تاما ، واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) . قال : ومن فعل مثل ما فعل على حين أهل على إهلال النبي صلى الله عليه وسلم أجزته تلك النية ، لأنها وقعت على نية لغيره قد تقدمت ، بخلاف الصلاة . السابعة - واختلف العلماء في المراهق والعبد يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا ويعتق هذا قبل الوقوف بعرفة ، فقال مالك : لا سبيل لهما إلى رفض الاحرام ولا لاحد متمسكا بقوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " ومن رفض إحرامه فلا يتم حجه ولا عمرته . وقال أبو حنيفة : جائز للصبي إذا بلغ قبل الوقوف بعرفة أن يجدد إحراما ، فإن تمادى على حجه ذلك لم يجزه من حجة الاسلام . واحتج بأنه لما لم يكن الحج يجزي عنه ، ولم يكن الفرض لازما له حين أحرم بالحج ثم لزمه حين بلغ استحال أن يشغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه ، كمن دخل في نافلة وأقيمت عليه المكتوبة وخشي فوتها قطع النافلة ودخل في المكتوبة . وقال الشافعي : إذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزأه من حجة الاسلام ، وكذلك العبد . قال : ولو عتق بمزدلفة وبلغ الصبي بها فرجعا إلى عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر أجزت عنهما من حجة الاسلام ، ولم يكن عليهما دم ، ولو احتاطا فأهراقا ( 1 ) دما كان أحب إلي ، وليس ذلك بالبين عندي . واحتج في إسقاط تجديد الاحرام بحديث علي رضي الله عنه إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من اليمن مهلا بالحج : ( بم أهللت ) قال قلت : لبيك اللهم بإهلال كإهلال نبيك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أهللت بالحج وسقت الهدي ) . قال الشافعي : ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، ولا أمره بتجديد نية لافراد أو تمتع أو قران . وقال مالك في النصراني يسلم عشية عرفة فيحرم بالحج : أجزأه من حجة الاسلام ، وكذلك العبد يعتق ، والصبي يبلغ إذا لم يكونوا محرمين ولا دم على واحد منهم ، وإنما يلزم الدم من أراد الحج ولم يحرم من الميقات .

--> ( 1 ) هراق الماء وأهرقه وأهراقه : صبه . وأصله : أراقه .